Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤الشأن
، حتى صار الملك الى عبد الملك بن مروان، فاستعمل على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي، وبسط له في حدود ولايته. وقد كان في عمان حينذاك من أساطين سلاطينها، سليمان وسعيد ابنا عبد الجلندى، وقد امتنعا
على الحجاج، فكان الحجاج يرسل غزاته إليهما، وهما يفضان جموعه ويبيدان عساكره في مواطن كثيرة ومعارك عديدة
،
ولما ضاق الحجاج بأمرهما أخرج إليهما جيشا عرمرما، لا حول ولا قوة لهما به،، فآثر ابنا عبد الجلندى السلامة لأنفسهما، وحملا ذراريهما، وخرجا بهم وبمن تبعهم من قومهم، فلحقوا جميعا بأرض الزنج في شرق إفريقية، متخطين الأراضي العريضة والبحار الواسعة. وخضعت عمان لسلطان الأمويين، بيد أنها لم تلبث أن عادت، وانفصلت من الدولة الأموية بعد وصول الجماعات
الإباضية من البصرة الى عمان بعد عام عشرين وسبعمائة (720) الميلادي ولما سقطت الدولة الأموية سنة 751 ميلادية انتخبت عمان الحكمها أول
6
إمام شرعي، الجلندى بن مسعود، ولكن حكمه كان قصيرا، لم يدم عاما إذ قام الخليفة عبد الله السفاح، رأس الدولة العباسية، بإعدام الامام الجلندى، وفرض على عمان سلطانه وولاته، إلا أن المذهب الإباضي كان قد تعمق قويا في وجدان العمانيين، وارتبطت تعاليمه ومسائله في أذهانهم بالتحرر
والاستقلال
وفي نهاية القرن العاشر الميلادي تلاشى نفوذ العباسيين تماما من أرض عمان، فاستعادت الإمامة العمانية سلطانها، باعتبارها نظام الحكم المفضل في
عمان.
وعلى ضوء هذه الإلمامة التاريخية الموجزة يستطيع المؤرخ في أمان وأمانة أن يقرر، أن الوجود العماني على أرض شرق إفريقية قد بدأ ظاهرا على صورة ما في أواخر القرن السابع الميلادي، وأن هذا الوجود يرتكز على وجود آخر قد سبقه هذه البلاد، إن أنه مما لا يستقيم في العقل أن يلجأ سلطانا عمان، سليمان
-18 -