Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وهذا القول أقوى دليل على أنهم كانوا ملوكا في بلادهم، وردا على من أنكر ذلك، والله أعلم ولما وصل أهل المركب الذي دخل كلوة وجدوها جزيرة محيطا بها البحر، ولكنها متصلة بالبر، فحين يهبط البحر يمشي الناس بأرجلهم إلى البر، فنزلوا فيها، فوجدوا رجلا من المسلمين مع من تبعه من عياله وأولاده، بنى مسجدا واحدا، قيل هو المسجد الذي هو مقبور، وهو مسجد كبل فاستخبر بخبر البلاد، فقال: إن هذه الجزيرة مسئول عنها رجل من مالك لها، وهو يعبر إلى الملّ بالاصطياد، ويصل إلى
الكفرة الملكة
القريب
6
فلما كان بعد أيام وصل الكافر من الملّ، وتعبر إلى الجزيرة عند هبوط البحر فتواجه هو والواصل، وكان المسلم المذكور ترجمانا بينهم فقال الواصل: إن هذه الجزيرة أعجبتني للسكنى فيها، وقصدي أن
تبيعها لي حتى أسكنها
فقال الكافر: أنا أبيعها لك بشرط أن تدير البلاد كلها بثياب ملونة. فقبل الواصل منه، واشتراها بذلك الشرط، وأدار الجزيرة كلها بثياب
بيض وسود، ومن كل لون.
فقبل الكافر، وأخذ جميع الثياب، وسلم إليه الجزيرة، وعزم الكافر إلى المل، ولكنه مصمم في نفسه على الرجوع بالعساكر ليقتل الواصل ومن معه، وينهب أموالهم فقال لهم ذلك المسلم تنبيها للواصل: إن هذا يحب الجزيرة، ولابد له من الرجوع إليكم لينهب أموالكم ويقتلكم، وعليكم أن تدبروا لأنفسكم الحيلة في السلامة منه
فعند ذلك عمدوا إلى العزيمة، وحفروا في الخور الذي يعبرون منه،
فعند ذلك رأى البحر ممتدا، فانتظر نقصان الماء على جاري عادته حتى يعبر وا
-1.01