Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فقال لهم أبوهم: إني أرى الانتقال من هذا البلد لبلد آخر فقال أولاده: كيف يمكننا الانتقال، وهل الوزراء والأمراء وأهل الحل
يقبلون الانتقال، إذ تنحل عرى ملكهم بذلك؟
فقال لهم: أتحيل بحيلة حتى يتجه لنا الانتقال، وهو أني سأجمعكم مع
جميع الأمراء والوزراء وأهل الحل والعقد غدا
ثم قال لأكبر أولاده، إني سأغلظ عليك الكلام بحضرة الجميع، فإذا فحشت عليك بالكلام أظهر الغضب لذلك، واسط علي بلطمة واحدة، فإني سأغضب لذلك وأطلب الانتقال لأجل ذلك، فسوف يكون ذلك إن شاء الله تعالى (1).
فلما كان من الغد أحضر جميع أولاده مع كافة الوزراء والأمراء وأهل الحل والعقد، فتفاوضوا فيما بينهم من الحديث، فأفحش على ولده الكلام. فقام الولد، ولطم أباه بحضرة الناس، فغضب الأب. وقال: لا
أسكن في بلد أصابني فيه الضيم
فقال بقية أولاده وجميع الجماعة: نحن ننتقم من ولدك ونقتله
ذلك فقال: لا يرضيني
فقالوا له: فما يرضيك؟
فقال: ما أرضى إلا الانتقال من هذه البلدة
فاتفق الجميع على الانتقال مع سلطانهم فتجهز السلطان بأهل بيته وبعض أمرائه ووزرائه، فتوجهوا من طريق البر إلى بعض البنادر، وركبوا في سبعة مراكب، فسافروا متوجهين الى الله تعالى، فرمى الله بهم الى أرض السواحل، وتفرقت المراكب ودخل كل مركب في البنادر التي ذكرناها
(1) تشبه هذه الرواية رواية العوتبي في الجزء الثاني من كتابه الأنساب حول قصة خروج الأزد من اليمن، حينها انهار سد مأرب. انظر الأنساب للعوتبي ج 2. ص 185 - 189، تحقيق محمد علي الصليبي ..
-1.8 -