القصيدة الرائية في العلم أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم

القصيدة الرائية في العلم للإمام أفلح بن عبدالوهاب الرستمي الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢

وقال هم يرثون الأنبياء كذا *** فيهم رُوينا أحاديثاً وأخبار

أكرم بهم من ذوي الفضل المبين لهم *** إرث النبوة في أيديهم صارا

الكاشفين معاني كل مشكلةٍ *** والمظهرين خفي الغمض إظهارا

أُشدد إلى العلم رَحلاً فوق راحلةٍ *** وصِل إلى العلم في الآفاق أسفارا

واصبر على دَلجِ الأغساق معتسفاً *** مهامه العرض أحزانا وأقطارا

حتى تزور رجالا في رواحلهم *** فضلٌ فأكرم بأهل العلم زُوُارَا

والطف بمن أنت منه العلمَ مقتبسٌ *** جدد له كل يومٍ منك إبرارا

فاللطف مستَخرجٌ منه فوائده *** وكن لصولته إن صال صبارا

فصدر ذي العلم إن راجعته حرِجٌ *** فقد برى الله هذا الخلق أطوارا

وارصد خواطر ساعات النشاط له *** إذا أردت لبعض القول تكرارا

وأحسن الكشف عن علم تطالبه *** والزم دراسته سرا وإجهارا

ولا تكن جامعا للصحف تخزنها *** كالعير يحمل بين العير أسفارا

يا من فضيلة نِعمَ الذخر تورثه *** في نفسك اليوم إن أحسنت آثارا

وإن هممت بخير الناس تألفهم *** ألفت بالعلم أبراراً وأخيارا

اطلب من العلم ما تقضي الفروض به *** واعمل بعلمك مضطرا ومختارا

واطلبه ما عشت في الدنيا ومدتها *** لموقف العرض ألا تُورَد النارا

واجعله لله لا تجعله مفخرةً *** ولا ترائي به بدوا وحُضارا

٢ / ٣