الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٩٦

القطار

ويح القطارِ جَرَى يَختالُ للشفر شيءٌ يُحيرُ إذ ما لاح للنظر كالأفعوان طويلٌ عِندَ زَحْفَتِهِ لكنَّه كهبوب الريح في الشفر ينقض في سَيْرِهِ كالبَرْقِ مُندَفعاً وكالصَّواعِقِ تُنبي الأرض بالنذر بدقة أوثقوا إحكامَ صَنْعَتِهِ من الحديدِ كطَوْدٍ طالَ بالحَجَرِ كم قطعَةٍ رَكَّبُوا فِي صُلْبِ هَيْكَلِهِ وكم بأحشائِهِ في البَطنِ مِنْ حُجَرِ) مِنَ المسامِير والأسلاك غائصةٌ في جسمه كعُرُوقِ الدَّم للبشر وبالزجاج وأشياء مُرفهة قد زينوه على ما شِئتَ مِنْ صُورِ فيه الكراسي عليها الناسُ قد جلسوا تجري أحاديثهم في خلوةِ السَّمَرِ

(1)

(*) أبيات تتحدث عن القطار وهيأته وقدراته ومخبرة عند الدهشة والإستغراب التي كان عليها الإنسان العربي في تلك الفترة المُبكرة من عمر الصناعات الحديثة غير المعروفة لديه، وهي أبيات لم نجدها في الأصل المعتمد ولا في المخطوطة، وقد تكرّم الأستاذ أحمد الفلاح بإعطائنا نسخة منها بخط يده مشفوعة بهذه المُقدِّمة التي ارتأينا وضعها في الحاشية.

حي

(1) ورد البيت في المخطوطة بخط الأستاذ أحمد الفلاحي؛ كالتالي: كم قِطعةٍ رَكَّبُوا فِي صُلْبِ هَيْكَلِهِ | وكم بأحشائه في البَطنِ مِنْ حُفر. والحقيقة أنني استغرب استخدام الشاعر للحفر المركبة في أحشاء هيكل القطار، فتذاكرت بشأنها مع الأستاذ أحمد الفلاحي؛ فعاد بذاكرته إلى فترة السبعينات أو أواخر الستينات، ليقول لي إنه نقلها من مخطوطة قديمة كانتْ تُتداول، وكانت المخطوطة قديمة مُمَزَّقة مهترئة، لا سيما في نهاية هذا البيت فأكمل المعنى بسرعة آنذاك. لكنه خطأ نفسه في تسرعه، وأكد لي أن المقصود في الغالب [الحُجَر]، وليس [الحفر]، فاسْتصْويتُ تصويبه وسياق الاندهاش هذه الآلة العجيبة آنذاك، يُؤكِّدُ ما ذهبنا إليه معاً؛ إذ أن. سلسلة منبع الغرابة هو الحجرات اللامتناهية وقد رُكبت في القطار.

من

للخطأ!

896