Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
نداء الحق
والفطرية والاجتماعية، فهم لا يبالون أن ينغمسوا في الرجس ويرتكسوا في الفجور إن تحقق لهم هذا المطلب، ووصلوا إلى هذا الغاية.
وقد يتمثل جشعهم في حرصهم على المهور الغالية التي ترهق الشباب فتحول بينهم وبين مبتغاهم من الحياة الزوجية التي هي سبب لعفة الجنسين، مع ما يتبع هذه المهور من تكاليف الزواج التي تأتي على طارف المال وتليده، وهذه الظاهرة جديرة بأن تتضافر الجهود الرسمية والشعبية من أجل القضاء عليها، ليتنفس الشباب والفتيات جميعا الصعداء عندما يتمكنون من الاستجابة للداعي الفطري الملح بطريقة سليمة، لا إثم فيها ولا خزي ولا عار، فلا بد من حملة توعية واسعة النطاق بالعلاج الحاسم لهذا الداء العضال، تعزز وتدعم بقرار قضائي يضع حدا لكل جشع جاشع أو عادة متفشية فاسدة.
هذا؛ وقد تكون المشكلة في طموح الأولياء إلى أن تكون بناتهم في عصمة رجال لهم مناصب مرموقة وثروات طائلة ولا يلتفتون إلى جانب الدين والأخلاق، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى أن يكون الاختيار لصاحب الدين والخلق، كما روي من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.
واجب الآباء والأمهات في صون أبنائهم وبناتهم من هذه المخاطر: لا يخفى على لبيب أن الفطرة السوية تأبى على كل أب حان وأم رؤم أن يزجا بابنتهما في هذه المخاطر، وأن يخليا بينها وبين الغرق في بحارها أو الحرق بنارها فإنها بهذا تكون عرضة لهتك العرض وسلب الحياة وابتزاز المال، عن الوقوع في فضائح يتلطخون جميعا بعارها، وهذا يعني أنهم
فضلا
(1) أخرجه الترمذي (395/ 3، رقم (1085، والطبراني في أوسطه (131/ 7 رقم: 7074)، ومن طريق أبي حاتم المزني أخرجه الطبراني في كبيره (299/ 22 رقم: (762)، والبيهقي في السنن الكبرى (132/ 7 رقم: (1381) والصغري (10/ 3 رقم: 2352).