نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

نداء الحق

العواقب، فإنهم إن لم يدركوا مرارتها قبل أن يذوقوها، فسوف يدركونها بعد أن تغص بها حلاقيمهم، وتتفجر بآثارها حيازيمهم والله الأمر من قبل ومن بعد.

انتشار عادات سيئة في معاملة النساء:

سلطان،

كم تفشى في الحياة الزوجية من عادات ذميمة ما أنزل الله بها من ونصوص القرآن تأباها ولكن الهوى غلب على الناس فأعماهم عن هداية القرآن وهداية السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فرسخت فيهم عادات في العشرة الزوجية وفي الطلاق يبرأ منها الله ورسوله، فلا يخفى أن الحياة الزوجية شركة بين الزوجين لأن كلا منهما ربط مصيره بمصير الآخر، لا سيما المرأة التي أسلست للرجل قيادها وسلمت إليه زمامها، فهو المسؤول عنها، وعليه أن يقوم بحسن رعايتها، والحقوق بينهما مشتركة، فلكل منهما على الآخر مثل ما عليه له.

وإنما يتميز الرجل بدرجة القوامة وهذا ما نص الله عليه في قوله: ﴿وَهَنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةُ﴾ (البقرة: 228، فهي شريك للرجل تستحق منه ما يستحق منها، وليست القوامة التي اختص بها دونها إهانة لها أو وسيلة له إلى أن يستعبدها ويذلها، وإنما هي حكمة ربانية ناشئة عن علمه تعالى بفطرته وفطرتها فالمرأة جياشة المشاعر، سريعة الانفعال، تطغى عليها العاطفة إن هاجت فتتحكم في كلا جانبي دماغها، ولا تكون قادرة على التفكير، بخلاف الرجل، فإنه وإن هاجت عاطفته تشغل جانبا من دماغه ويبقى الجانب الآخر صالحا للتفكير، فلذلك جعلت القوامة بيده لأنه الربان الماهر القادر على توجيه سفينة العشرة الزوجية في الخط الملاحي السليم بين العواصف الهوجاء والأمواج المتلاطمة الناشئة عن العواطف الرعناء، فلو كانت القوامة بيدها وسُلّمت مقود السفينة لتحطمت بين هياج العواصف وتلاطم الأمواج قبل أن تقطع أي مسافة.