نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

119

وهب أن الطلاق كان بيدها فإنها لا يؤمن أن تطلق الرجل لأي خلاف يعرض، وتعض بعد ذلك على بنان الندم، ولا ريب أن الرجل الذي اختصه الله بهذه الدرجة هو حري بأن يرعى خصائص المرأة الفطرية، فلا يندفع إلى التفاعل مع عواطفها وعواطفه إن ألم بها طائف مما يكون بينهما من شقاق

وخلاف، فعليه أن يتفادى الطلاق، وسعه كما سنبين ذلك إن شاء الله.

وقد بين الله سبحانه أن العشرة بين الزوجين يجب أن تكون عشرة وئام وود وحنان ورحمة، كما يدل عليه قوله تعالى: {وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم: 21، لذلك كان على الرجل أن يعاشرها بالمعروف، كما أن عليه ـ إن اقتضى الأمر تسريحها لدواعي لا بد منها ـ أن يسرحها بالإحسان كما نص عليه قوله سبحانه: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ﴾ البقرة: 229، فإن أمسك فعليه أن يتفادى كل منكر في علاقته بها، وإن سرحها تجنب كل إساءة في

تسريحها.

وقد بين الله سبحانه ما ينوء به الرجل من مسؤولية كبرى تجاه امرأته، وأن الرابطة الزوجية تجمع بينهما حتى تكاد تذوب هوية كل واحد منهما فلا تبقى له هوية مستقلة، وإنما يندمجان في هوية، واحدة كما هو واضح في قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ (النساء: 21، إذ لم يقل: وقد أفضيتم إليهن، لينبه على أن كلا منهما عليه أن يحس بمشاعر الآخر، وأن يقدر عواطفه وأن يرعى هواجسه وخواطره حتى تصفو الحياة بينهما، ويكون قلباهما كقلب واحد، يتدفقان جميعا حبا وانسجاما ورحمة وحنانا، فلا يكون من أحدهما تجاه الآخر إلا البر والإحسان، ثم أتبع ذلك بيان ما ينوء به الرجل من واجب اجتماعي مقدس في حق أهله يسأل عنه بين يدي ربه، إذ أتبع ذلك قوله: وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا (النساء: 21.