Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124
نداء الحق
وقال السيد رشيد رضا: «فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ) لعيب في الخلق، أو الخلق مما لا يعد ذنبا لهن: لأن أمره ليس في أيديهن أو التقصير في العمل الواجب عليهن في خدمة البيت والقيام بشؤونه، مما لا يخلو عن مثله النساء وكذا الرجال في أعمالهم، أو الميل منكم إلى غيرهن، فاصبروا ولا تعجلوا بمضارتهن، ولا بمفارقتهن، لأجل ذلك فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا، فهذا الرجاء علة لما دل عليه السياق من جزاء الشرط، ومن الخير الكثير بل أهمه وأعلاه الأولاد النجباء، فرب امرأة يملها زوجها ويكرهها، ثم يجيئه منها من تقر به عينه من الأولاد النجباء فيعلو قدرها عنده بذلك، وقد شاهدنا، وشاهد الناس كثيرا من هذا، وناهيك به: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (الفرقان: 74.
نعم الإله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الأولاد ومنها أن يصلح حالها بصبره وحسن معاشرته، فتكون أعظم أسباب هنائه في انتظام معيشته، وحسن خدمته لا سيما إذا أصيب بالأمراض، أو بالفقر، والعوز، فكثيرا ما يكره الرجل امرأته لبطره بصحته وغناه، واعتقاده أنه قادر على أن يتمتع بخير منها، وأجمل فلا يلبث أن يسلب ما أبطره من النعمة، ويكون له منها إذا صبر عليها في أيام البطر خير سلوى، وعون في أيام المرض، أو العوز، فيجب على الرجل الذي يكره زوجه أن يتذكر مثل هذا ويتذكر أيضا أنه لا يخلو من عيب تصبر امرأته عليه في الحال، غير ما وطنت نفسها عليه في الاستقبال»).
6
وقال العلامة ابن عاشور: «أعقب النهي عن إكراه النساء والإضرار بهن بالأمر بحسن المعاشرة معهن، فهذا اعتراض فيه معنى التذييل لما تقدم من النهي، لأن حسن المعاشرة جامع لنفي الإضرار والإكراه، وزائد بمعاني إحسان الصحبة.
(1) محمد رشيد: رضا تفسير المنار، 375/ 4.