Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٣المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة
النساء
6
123
جاء عنه من عدة طرق بلفظ: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، وقد جاء من طريق الإمام علي كرم الله وجهه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم» (2)، ولا يخلو إسناده من مقال، ولكن معناه يعتضد بما عرف من هديه صلى الله عليه وسلم من إكرام نسائه وإحسانه إليهن ولطفه في معاملتهن، وهو سيد الكرماء، وعنوان الفضلاء بل يعتضد ذلك بوصايا القرآن، فكم وصى بالرفق بهن وحسن معاشرتهن، ناهيك قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ النساء: 19، فهو يدعو الرجال إلى أن يتكيفوا في معاشرة مع ما أمروا به من المعروف، ولو تأصلت في نفوسهم كراهتهن، إذ لعل الله يجعل الخير فيما كرهوا، واختلف في معنى ذلك: فتارة فسر الخير الكثير بولد يحصل فتنقلب الكراهة محبة، والنفرة رغبة وتارة بأنه لما كره صحبتها ثم إنه يحتمل ذلك المكروه طلبا لثواب الله، وأنفق عليها وأحسن إليها على خلاف الطبع، استحق الثواب الجزيل في العقبى والثناء الجميل في الدنيا» (3). وقال البقاعي: (وإن كَرِهْتُمُوهُنَّ) فلا تبادروا إلى المضاجرة أو المفارقة، واصبروا عليهن نظراً لما هو الأصلح، لا لمجرد الميل النفسي، فإن الهوى شأنه أن لا يدعو إلى خير ثم دل على هذه العلة بقوله: {فَعَسَى) ولوضوح دلالتها على ذلك صح جعلها جواباً للشرط» (4).
(?)
(1) أخرجه من طريق عائشة الترمذي (709/ 5، رقم (3895 وقال: حسن غريب صحيح. وابن حبان (484/ 9، رقم 4177)، والبيهقي في شعب الإيمان (415/ 6، رقم (8718). والدارمي (212/ 2، رقم 2260)، ومن طريق ابن عباس أخرجه ابن ماجه (636/ 1، رقم 1977)، وابن سعد (205/ 8)، ومن طريق عبد الله بن شداد: أخرجه ابن سعد (205/ 8)، ومن طريق أبي هريرة: أخرجه
الخطيب (13/ 7).
(2) أخرجه ابن عساکر (312/ 13). (3) الرازي: التفسير الكبير، 13/ 10. (4) البقاعي: نظم الدرر، 225/ 5.