نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

المحور الخامس: في العلاقات الاجتماعية وبناء الأسرة الصالحة

127

وما أتفه الكلام الرخيص الذي ينعق به المتحذلقون باسم «الحب» وهم يعنون به نزوة العاطفة المتقلبة، ويبيحون باسمه - لا انفصال الزوجين - وتحطيم المؤسسة الزوجية - بل خيانة الزوجة لزوجها! أليست لا تحبه؟! وخيانة الزوج لزوجته! أليس أنه لا يحبها؟! وما يهجس في هذه النفوس التافهة الصغيرة معنى أكبر من نزوة العاطفة الصغيرة المتقلبة، ونزوة الميل الحيواني المسعور. ومن المؤكد أنه لا يخطر لهم أن في الحياة من المروءة والنبل والتجمل والاحتمال ما هو أكبر وأعظم من هذا الذي يتشدقون به في تصور هابط هزيل .. ومن المؤكد طبعاً أنه لا يخطر لهم خاطر …

الله .. فهم بعيدون عنه في جاهليتهم المزوّقة فما تستشعر قلوبهم ما يقوله الله للمؤمنين: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ النساء: 19.

إن العقيدة الإيمانية هي وحدها التي ترفع النفوس، وترفع الاهتمامات، وترفع الحياة الإنسانية عن نزوة البهيمة وطمع، التاجر، وتفاهة الفارغ!» اهـ). وهذه كلها قبسات اقتبسها المفسرون من أنوار القرآن، وإرشادات استمدوها

من فيضه الثجاج، وهي - بلا ريب - هادية إلى النهج السليم في العشرة الزوجية حتى لا تكون عرضة لأن تزعزعها العواطف الرعناء، والنزوات الطائشة، فعلى الرجل أن يوطن نفسه، لأن تكون راسخة رسوخ الجبال الشم في نظرها وتفكيرها في العواقب، فلا تزلزلها الرواجف ولا تزعزعها العواصف، ولا يضيق بها التفكير عندما تجمح بها مؤثراتها، وإنما يتسع تفكيرها للماضي والحاضر والمستقبل، ويجمع بين الدنيا والآخرة.

وفوق ذلك كله يقوم على مراعاة مرضاة الرب الله والثقة بأمره ونهيه والتعويل المطلق على وعظه وتذكيره، فعليه أن يرعى في عشرته لأهله ما سبق

(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، 606/ 1.