نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128

نداء الحق

عسى

من إحسانها، وما يمكن أن يحتاج إليه في المستقبل من برها ورعايتها، وما أن يأتيه من قبلها مما تقر به عينه ويكون له زينة في حياته وامتدادا له بعد وفاته، وأن يستذكر دائما ما أخذته منه من الميثاق الغليظ، فلا يعجل باتخاذ قرار يخسر بسببه خيرا كثيرا، وقد يندم عليه في المستقبل حيث لا يجديه الندم ولا يمكن أن يرد إليه ما فات.

هذا؛ وكما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة للرجال في حسن معاشرة الأهل واتساع صدره لما عسى أن يجده في بعض الأحوال من أخطائهن أو مشاكستهن، فإنه كذلك كان حريصا على توجيه الرجال الوجهة الحسنة في ذلك لتعود على الأسرة بالطمأنينة والاستقرار، ولتضفي عليها مزيدا من المودة والرحمة كما جاء في حديث أبي هريرة له أنه قال: «استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا)، ومثل ذلك ما سبق ذكره من قوله: «اتقوا الله في النساء» (2) … الحديث.

وكان مما قاله في خطبته بحجة الوداع: خطبته بحجة الوداع: «ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكوا منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا وإن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» (3).

(1) أخرجه البخاري (1212/ 3، رقم 3153)، ومسلم (1091/ 2، رقم 1468). والنسائي في الكبرى

(361/ 5، رقم 9140).

(2) سبق تخريجه

(3) أخرجه الترمذي (273/ 5، رقم (3087)، والنسائي في الكبرى (444/ 2، رقم 4100)، وابن ماجه

(1015/ 2، رقم 3055).