Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٩المحور الثامن فيما يتعلق بالأموال
179
عليه ما يخطر بالنفوس وما تنطوي عليه الضمائر وما يتلجلج في أعماق الصدور كما نص عليه قوله تعالى: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ آل عمران: 154،
وقوله: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ البقرة: 284.
ومن
وإذا كان هذا التصرف لا يأتي إلا من النفاق العقدي الذي يظن صاحبه أنه قادر على مخادعة الله تعالى فإن جزاء المنافقين بينه سبحانه في قوله: إِنَّ الْمُنَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} النساء: 145. هذا الباب؛ ما شاع عند كثير من الجهلة المغرورين، بل ومن بعض أدعياء العلم، من التعامل ببيوع الإقالة معاملة ليس وراءها إلا ابتزاز الثروات، والاستكثار من المال من غير مبالاة من أي باب يدخل على صاحبه، وهي معاملة ظاهرها بيع وباطنها ربا غليظ، وقد طرق سمعي كثير من الأصوات مستنكرا بعض المعاملات في المصارف الإسلامية، وهذا أمر لا بد من التفطن له لئلا يكون شعار الإسلام في هذه المصارف وسيلة إلى المعاملات الربوية المحرمة، وإنما يجب أن يكون شعار الإسلام لا يواري تحته إلا ما يقره الإسلام من المعاملات الشرعية، التي جعل الله فيها غنى للعباد عما حرم عليهم من الربا، ولا يخفى أن الإسلام كله طهر وعفة ورحمة، فيجب أن لا يلز به شيء مما يكدر صفوه ويشوب طهره.
وإنني
لأهيب بمجالس الإدارة وهيئات الرقابة في هذه المصارف أن تتحرى السلامة في هذه المعاملات، وأن لا تدفع بالناس إلى مخاطر ورجس المعاملات الربوية، وأن لا يدعوا الحزم فيها وإن كانوا مطالبين بالتيسير فيما يسره شرع الله تعالى منها ليجد الناس في كنف هذه المؤسسات المالية يغنيهم عن الرجوع إلى المؤسسات الربوية، كما أهيب بلجان الفتوى ودور الإفتاء بأن يكون لها دور بارز في تنقية المعاملات التي تدور في أنحاء هذه المصارف من كل شوائب الربا، وأن تطهرها من رجس الحرام كله لتغدو إسلامية مخبرا ومظهرا، والله تعالى المستعان.
ما