Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
نداء الحق
صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).
الربا الظاهر والمبطن حرب بين المتلبسين به وبين الله
صلے
أما الربا فبكل صنوفه وأبوابه شدد فيه الإسلام وعده حربا بين الوالجين فيه وربهم سبحانه، فقد قال تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة: 278 - 279، وهو ملعون وملعون مع معه كل من مد يده به أخذا أو عطاء أو شارك في التعامل به بأي وجه، فعن جابر الله قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله، وشاهديه، وكاتبه» (2). وقال: «هم سواء»
ولا يحصر الربا في الظاهر المكشوف، فإن المراباة في أموال الناس بالتحايل والمكر وابتزازها تحت الشعارات الخادعة لا يقل شيء من ذلك عن الربا الصريح في الإثم واستحقاق اللعن والوعيد الشديد، بل هو أعظم حرمة وأشد وعيدا، لأنه ـ مع مشاركته للربا المكشوف في أكل أموال الناس بغير حق واتخاذ حاجتهم وفاقتهم سبيلا إلى ابتزاز ثرواتهم - هو ضرب من النفاق لا يتولد إلا من انحراف المعتقد، فإن من يقدم عليه إنما يقدم على مخادعة الله تعالى، والمخادعة ظاهرة بما يضفيه على هذه المعاملة من صور يظن الجهلة المغرورون أنها من أنواع المعاملات المحللة، واعتقاد أن ذلك له تأثير على حكم الله تعالى إنما هو اعتقاد بأنه سبحانه يمكن أن يكون عرضة للخداع وأنه يتأثر بحيل عباده، وهو تجاهل للنصوص القاطعة الدالة على أن الله لا يخفى
(1) أخرجه أحمد (277/ 2، رقم 7713)، ومسلم (1986/ 4، رقم 2564). وأخرجه أيضا: البيهقي (92/ 6، رقم 11276).
(2) أخرجه مسلم (1219/ 3، رقم 1598)، وأبو عوانة (395/ 3 رقم: 5455).