نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

نداء الحق

في

وقد جعل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله)، فلا عتب على من تداوى مما ألم به بما جعل الله من دواء للأسقام، وإنما العتب على من ترك العلاج بما جعله الله سببا للشفاء، وعدل إلى العلاج بما يزيد الأسقام قوة ورسوخا عندما يصدق الأوهام فترسخ في نفسه حتى تصبح نفسها داء يستعصي على العلاج، ولا يجد المصاب به إلى الشفاء سبيلا، فعندما ترسخ هذه المفاهيم الباطلة والأفكار الزائغة تروج تجارة الدجالين والمشعوذين، الذين لا يألون جهدا في إضلال العقول، وطمس البصائر، وترك الناس يعيشون أوهام لا يجدون إلى الخلاص منها سبيلا، فلا يكاد يأتيهم مستشف من أمراضه إلا ويضاعفون من مرضه بدعواهم أنه أصيب بسحر ساحر، أو حسد حاسد، فيتعمق الوهم في نفسه، ولا يبالي أن يخسر ماله للدجاليين المشعوذين، الذين يعيشون على ما يأخذونه بالباطل من أموال ذوي الأوهام، الذين فقدوا الإيمان فتجاهلوا سنة الله في خلقه. ولا تسأل عن حال هؤلاء عندما يصاب لهم مولود بشيء من الأسقام، فإنهم لا يكادون يصدقون أن هذه سنة من سنن الحياة، وأن كل إنسان منذ ولادته يستقبل الحياة بحلوها ومرها وسعدها ونحسها، كما صور بعض الشعراء ما يواجه كل مولود من نذر لأواء الحياة ساعة ولادته، فيصرخ باكيا من أول وهلة بقوله:

لِمَا تُؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعةَ يُولَدُ وإلا فما يبكيه منها وإنها لأفْسَحُ ممَّا كان فيه وأَرْغَدُ إذا أبصر الدنيا استهل كأنه بما سوف يلقى من أذاها يُهَدِّدُ

فإن هؤلاء لحرمانهم من العقل الهادي، وبعدهم عن الإيمان بالله وقدره، وجهلهم بسنته في الحياة، لا يكادون يصدقون أن ما يصاب به الأطفال إنما هو

(1) أخرجه الطبراني (163/ 10، رقم 10331). قال الهيثمي (84/ 5): رجاله ثقات.