Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩المحور الأول: فيما يتعلق بالإيمان بالله. وتصريفه الخلق
19
تسعين عاما يشكو من ضعف سمعه أو بصره أو جوارحه ويعزو ذلك إلى سحر ساحر، أو حسد حاسد، متجاهلا أن الحياة تبدأ بضعف، وتنتهي إلى ضعف إذا أنسئ للإنسان في أجله، فقد قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفِ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً» الروم: 54، وقال تعالى: وَمَن تُعَمِّرُهُ نُنَكِسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ) يس: 68، فكيف يرجو ابن التسعين أن يكون كما كان في شبابه عندما كان ابن عشرين أو ابن ثلاثين، وإنما هي الأوهام تدع الإنسان يتجاهل سنن الحياة، التي تدل عليها الطبيعة، وينص عليها الوحي، مع أن الإنسان عندما يتجاوز سني القوة في عمره، ويبدأ في الانتكاس إن حاول معالجة أسقامه فلا يعدو ذلك أن يكون كترميم البيت المتداعي، وإلا فخير علاج له رضاه بقضاء الله وقدره، واحتساب أجره على ما يلقاه من عنت ومشقة عند الله، إذ لا يكون تأثير العلاج عليه في شيخوخته كما كان إبان شبابه وقوته، وقد أحسن من قال:
إذا كانَتِ السَّبعونَ أَمَّكَ لَم يَكُن لِدائِكَ إِلَّا أَن تَموتَ طَبيبُ وَإِنِ امرءاً قَد سَارَ سَبْعِينَ حِجَّةً إلى مَنهَل مِن وردِهِ لَقَرِيبُ إذا ما انقَضَى القَرْنُ الَّذِي أَنتَ مِنهُمُ وَخُلّفتَ في قَرنٍ فَأَنتَ غَريبُ وهذا لا ينافي أن يأخذ الإنسان بالأسباب، ويسعى في علاج أسقامه وأمراضه ما دام حيا، عملا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: «إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا)، وعنه: ما أنزل الله من داء إلا وقد أنزل
علمه من
معه شفاء
علمه وجهله من جهله» (2)،، وعنه: «ما وضع من داء في الأرض إلا
(1) أخرجه أحمد (156/ 3، رقم 12618، والضياء (330/ 6، رقم (2352)، وابن أبي شيبة (31/ 5، رقم 23415)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (501/ 5، رقم 5276) وقال: هذا إسناد حسن. (2) أخرجه أحمد (377/ 1، رقم 3578)، والحكيم (402/ 1)، والحاكم (218/ 4، رقم 7424)، والبيهقي (343/ 9، رقم 19344).