Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
نداء الحق
قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النمل: 65، وأعماه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول … فقد برئ مما أنزل على محمد ()، وأنى يكون مؤمنا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو يصدق من يدعي علم الغيب الذي استأثر الله به وحده، فلم يجعل منه نصيبا لأحد من خلقه، حتى أنبيائه المصطفين الأخيار إلا أن يكون ذلك وحيا أوحاه الله إليهم؟! كما قال تعالى: {عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ
ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، رَصَدًا) الجن: 26 - 27. وإذا كان النبي الأكرم محمد الله لا يعلم من الغيب شيئا إلا ما أوحي إليه، كما أمره الله تعالى أن يعلنه للناس بقوله: {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) الأعراف: 188، فكيف بهؤلاء الجهلة الحمقى الذين يتطاولون على الله تعالى فيدعون أنهم
ج
مشاركون له فيما استأثر به دون خلقه؟! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ووا أسفا على هؤلاء الجهلة الضالين المضلين الذين لا يبالون أن يغرسوا في صدور الناس من الضلال ما يفرق بينهم وبين والديهم، الذين هم أحب الناس لهم وأبرهم بهم، كل ذلك ليحتالوا على ما بأيديهم من المال، فهم يجمعون بين أكل السحت والتفريق بين المرء وزوجه، أو بين الوالد وولده، فما أتعسهم وأعماهم عن الحق وأنساهم لعهد الله تعالى.
ووا أسفا على هذه العقول الزائغة الضالة؛ التي تستسيغ هذا الإفك وتتهيأ لقبول كل ما يلقى إليها من شياطين الإنس، الذين يستوحون ما يبثونه من شر من إخوانهم شياطين الجن، يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الأنعام: 112، فكيف يرد الإنسان ما قاله
الله تعالى، ويتقبل ما تقوله الشياطين؟! إن هذا لهو الضلال المبين.
(1) أخرجه الترمذي (15/ 4، رقم: 3904).