نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣

المحور الثاني

فيما يتعلق بتعظيم كتاب الله وتوقير العلم

23

لا يخفى على المؤمن ما لكتاب الله تعالى وآياته وأسمائه سبحانه من حرمات عظيمة تفوق كل تصور، فإن القرآن الكريم هو خطاب الله سبحانه الحق الذي وجهه إلى عباده ليهديهم من الضلالة ويبصرهم من العمى ويخرجهم من الظلمات إلى النور، وليصلهم بنفسه وبملكوته حتى يكونوا قائمين في أرض الله بعهده، وعامريها بشرعه، ومسخريها بحكمته، مدركين لمبدئهم ومعادهم وما يجب عليهم أن يقوموا به بين المبدأ والمعاد - وهم في هذه الرحلة المحدودة على ظهر هذا الكوكب المظلم - بحيث يستلهمون من كتاب الله تعالى ما يأتونه وما يذرونه، فلا يكون منهم إقدام على أمر، أو إحجام عنه إلا ببينة من ربهم سبحانه، وقد بين العظم شأن هذا الكتاب وأثره في حياة الناس في العديد من الآيات، كما في قوله: {كِتَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) إبراهيم: 1 - 2.

وناهيك بهذا بيانا لقدر هذا الكتاب وأثره في الخلق، ووصله بين العباد وربهم الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وسعة عطائه وإشراق سناه، وإغداق خيره، فهو النور المبين الذي لا يأفل، وهو الصراط المستقيم الذي يزيغ، وهو النبع المغدق الذي لا ينضب، جمع بين خير الدنيا والآخرة، وضمن لمن اتبعه سلامة المسير وسعادة المصير، وقد أنزله الله بعلمه، واختص

لا