Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧المحور العاشر فيما يتعلق بالتقاليد
237
تعالت صيحاتهم ولا تزال من أجل ثنيها عن التخبط في هذا الطريق المعوج، وإخراجها من هذا النفق المظلم، فكم من نذير من أولي البصيرة أرسل كلماته هادرة مشعشعة لتوقظ برنينها النائمين، ولتبصر بسناها التائهين، ولكنها ضاعت
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءَ وَنِدَاء} البقرة: 171، ذلك لأن صوت الباطل استهواهم فأصمهم عن نداء الحق واستهواهم بزخرفه الذي أخذ بمجامع ألبابهم فأعمى أبصارهم عن جمال الهدى فآثروا التبعية على الاستقلال والذل على العز والضعة على الرفعة.
ولا تزال تلك الأصوات التي انطلقت من حناجر المخلصين، وسال بها حبر ذوي البصائر، يتردد صداها وإن كانت خافتة، الله أن يهيء لها من وعسى يدعمها بقوة السلطان حتى تخرج من الخفوت إلى الظهور، ويهيء لها أسماعا مرهفة لتتلقفها وتنقلها إلى قلوب واعية فتتحول من التنظير إلى التطبيق، ولأجل التذكير بهذه الأصوات أذكر بعضا منها:
1 - قال العلامة الداعية المصلح ابن باديس
«عجبت لمن يسعون في أن نهجر التاريخ الهجري ويفاتحوننا في ذلك كأنهم لا يعلمون أنا نعلم ما يرمون إليه عن بعد.
لكل أمة شعار إذا تركته طمع فيها واستضعف جانبها وربما صارت بعد مدمجة في غيرها. وقد سعى أناس منذ عهد بعيد في أن يضعفوا ما يقوي أمر الإسلام عموماً والعرب خصوصاً فنجحوا بعض النجاح، فطمعوا في أن يقضوا عليه فلم يجدوا أقرب إلى ذلك من إضعاف أمر اللغة العربية والسعي في تبديل خطها والتزهيد في الكتب التي كتبت به جعلوا ذلك دأبهم وديدنهم حتى أثروا في كثير من أبناء جلدتنا الذين يظنون أنهم على غاية من الذكاء والوقوف على أسرار الأمم فكان ما كان مما هو معروف ثم زاد الأمر فطمعوا في تبديل التاريخ الهجري وساعدهم على ذلك جبت مصر ففرحوا فرحاً