نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد

249

ومخبره وفي سره وجهر، وفي جميع حركاته وسكناته، وهو عكس ما جرى عليه المسلمون اليوم من التجرد من المظاهر الإسلامية والتلبس بمظاهر الآخرين في البدن واللباس، وكذلك في الأكل والشرب وجميع الأحوال. وليست هذه التبعية العمياء للغير إلا دليل الموالاة لهم، فإن الإنسان يسرع في تقليد من يحب واتباع من يعظم، وقد علمت ما في نفس الآيات التي سبقت أن هذه الموالاة لا تنشأ إلا عن مرض نفساني وأنها سبيل إلى الردة والعياذ بالله.

موالاة الأمة لأعدائها جعلها تقطع أوصالها وتضحي بأقرب الناس إليها

إرضاء العدوها:

ما أعظم مصيبة الأمة التي نشأت من موالاة أعدائها، فإنها لم تكتف باسلاس قيادها لهم وترسم خطواتهم والتخلي لهم عن ثرواتهم، بل جاوزت ذلك إلى الإجهاز على نفسها وتقديم أبناء ملتها قرابين لهم، فكم سفك من دماء وأزهق من أرواح وانتهك من حرمات وأضيع من حقوق في سبيل التقرب إليهم وإرضائهم، كأن الواقعين في ذلك لم يعرفوا للنفس الإنسانية حرمة، ولم يراعوا لحياتها حقا، ولم يطرق مسامعهم قول الله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا … المائدة: 32، ولم يعرفوا للنفس المسلمة من حقوق مضاعفة فوق ذلك، وما أتى من الوعيد الشديد في إزهاقها بغير حق، فلم يلتفتوا إلى قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (النساء: 93، وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَرِهِمْ تَظْهَرُونَ