نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

المحور العاشر: فيما يتعلق بالتقاليد

251

أطاعه واتبع

الولاية المشروعة هي خاصة بالله وبرسوله والمؤمنين: هذا؛ وقد أكد الله تعالى - بعد التحذير البالغ من موالاة من كان يتربص بالأمة الدوائر - على أن المؤمن إنما يحصر ولاءه في الله تعالى ومن هداه، وهو يتولى الله ورسوله والمؤمنين عندما قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُوا وله وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) المائدة: 55، وبين تعالى مَنْ

هؤلاء المؤمنون الذين يجب أن يمحضوا الولاية بعد الله ورسوله عندما قال: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ) التوبة: (7، فإن كل ما ذكر في هذه الآية إنما هو من مقومات هذه الولاية وأسبابها، ناهيك أنه تعالى بدأ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لأجل أن الحفاظ عليهما وعلى سائر حرمات الله لا يتحقق إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وبعد أن أوجب الله سبحانه على المؤمن أن تكون ولايته الله ولرسوله والذين آمنوا أتبع ذلك بيان أن هذا النهج هو وحده الذي يؤدي إلى الالتحاق بحزب الله الغالب، فمن تولى الله ورسوله والذين آمنوا كان من حزب الله تعالى، ولن تكون الغلبة إلا لحزبه، وهذا متبادر من قوله سبحانه: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ) المائدة: 56.

وليت شعري؛ ما الذي مكن للفئة المؤمنة في بداية عهدها حتى صدعت بالحق بين ضجيج الباطل، وتحدي كبريائه له إلا ما ربط على قلوبهم من حب الله تعالى ورسوله وحب المؤمنين والتضحية في سبيل ذلك بكل غال وثمين وإيثار ما عند الله على ما عند الناس، وما جعله الله تعالى فيما بينهم من التعاطف والتراحم والشفقة والحنان والألفة والمودة، حتى أن كلا منهم يؤثر أخاه على نفسه، كما وصف الله الأنصار له بقوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (الحشر: 9، وقد أبان الله تعالى عن صفاتهم العظيمة

كان