Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
نداء الحق
في قوله: {تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبِّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْرَيةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْكَهُ، فَتَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (الفتح 29، فأنت ترى أنه تعالى مع نشره محامد ذكرهم ومكارم وصفهم بدأ ذلك كله بقوله: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ الفتح: 29، لأن هذا الوصف العظيم هو أساس بنائهم الشامخ ونظام ائتلافهم ووحدة شملهم وسبب نصرتهم على عدوهم.
:
2121
بينهم …
وأين هذا مما انحدرت إليه الأمة الآن من الاستخذاء للكفار والمسارعة في هواهم وتنفيذ رغباتهم في تقطيع أوصال الأمة وتمزيع أشلائها وتقديم ضريبة
الطاعة والانقياد لهم مع استعار الفتنة وتعمق البغضاء بين فئات الأمة؟!. لا أظن هذا السؤال أنه بحاجة إلى جواب، فنظرة إلى ما آلت إليه الأمة في عهدها الأول - عندما أخذت بحجزة أمر الله واستهدت بنوره وسلکت صراطه المستقيم - من عز ومجد وسؤدد وتمكين في الأرض، وتمكن من قيادة الإنسانية إلى الرشد والخير وإلى ما آلت إليه الأمة اليوم من ذل وهوان وتبعية وتخلف كاف في الدلالة على ما حصل في الدلالة على ما حصل في الأمة من تباين بين ماضيها المشرق وحاضرها المظلم في الوسائل والغايات، ولن يجني أحد إلا ما غرس، ولن ينتهي إلى قصد إلا ما سلك إليه سبيله.
فليت شعري؛ هل ستستيقظ أمة الإسلام يوما ما وستدرك كيف هوت إلى الحضيض من القمم السامقة، وأن ذلك إنما هو بما كسبت أيديها، ولا يعيدها إلى سالف عهدها وسابق مجدها إلا الاستمساك بما استمسك به سلفها من عروة الدين التي لا تنفصم، ووحدته التي لا تتشتت؟ عسى أن يكون ذلك قريبا، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء.