Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
نداء الحق
المسلمين، وبلاد العرب أنفسهم تمتد من الخليج إلى المحيط وتقدر بثلاثة عشر مليون كيلومتر مربع، وأرض الإسلام لا تكاد تكون قارة من قارات الأرض إلا ولها فيها نصيب فكيف تتناسى هذه اللغة ويهمل التعليم بها؟!! ويرفع المعادون لها عقيرتهم متهمين إياها بأنها عقيم لا يمكن أن تنتج علما!! أنها وسعت علوم الدنيا والآخرة، إذ وسعت كتاب الله وآياته، وهو تعالى القائل في وصفه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) الأنعام: 38، والقائل: {وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ) النحل: 89.
مع
19:
وكل ما تفرزه العلوم وما تترجمه الاكتشافات ليس هو إلا أثرا من آثار هذا الكتاب، الذي أنزله من يعلم السر في السماوات والأرض، ووعد عباده بكشف هذه الآيات ليتبين لهم أن ما أنزله هو الحق، {قُلْ أَرَعَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ، مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ سَنُرِيهِمْ وَايَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحيط) فصلت: 52 - 54.
وأفسح الميدان للعربية نفسها أن تدافع عن مكانتها بين اللغات، وأن تثبت حجتها بأنها لا تضيق مساحتها عن علم يدرس أو حقيقة تكتشف أو شيء
يخترع، فقد نظم على لسانها شاعر النيل ما يبرز حجتها في قوله: رَجَعْتُ لنفْسِي فَاتَّهمتُ حَصاتِي وناديتُ قَوْمِي فَاحْتَسَبْتُ حياتِي رموني بعقم في الشَّبابِ وليتَني عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقول عداتي وَلَدتُ ولما لم أجد لعرائسي رجالاً وأَكفاء وَأَدْتُ بناتي وسعتُ كِتابَ اللهِ لفظاً وغايةً وما ضِقْتُ عن آي به وعِظاتِ فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة وتنسيق أسماء لمخترعات أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
مما