نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

266

نداء الحق

ضرورة التقيد في البيان بما يرضي واهبه

إذا كان البيان من أعظم النعم التي وهبها الله للإنسان، فإن من واجب الإنسان أن لا يسخر بيانه إلا لمرضاة الله، فلا يجعله وسيلة لتفريق الكلمة والتنفير بين الناس، بل عليه أن يسخره لجمع الشتات وتأليف القلوب وتوحيد الصف، وكذلك يجدر به أن لا يجعله وسيلة لنشر الرذائل وإشاعة الفحشاء وتزيين الباطل وتسفيه الحق، ولكن يجب على الكل أن يتعاونوا - بما يبثونه من بيان - على نشر الفضائل وتقليص الرذائل، وتأييد الحق، وطمس الباطل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك كله من شكر الله تعالى على هذه النعمة، وهل تشكر النعم إلا بتسخيرها لما يرضي من أنعم بها؟. ويجب أن لا يشوب البيان كذب ولا بهتان وأن لا يكون سببا للاغتياب

ولا النميمة، فكم توعد الله سبحانه الكذابين بسوء العذاب؟. ومما يؤسف له أن يفوت الناس هذا الملحظ المهم، فيسخروا حديثهم للسخرية من الحق وأهله، ولمز الناس بالباطل، والسعي بالنميمة بينهم، والإيقاع بينهم، وهذا كثيرا ما يكون في الصحافة وسائر وسائل النشر، ووعيد ذلك شديد، فعندما وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا صلي الله قال له: « … ألا أخبرك بملاك ذلك كله؛ كف عليك هذا ـ وأشار إلى لسانه، قال: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم)، وقد فرض الله على عباده أن يقولوا قولا سديدا، وقرن ذلك بالتقوى في قوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) الأحزاب: 70 - 71،

2211

(1)

(1) أخرجه الطيالسي (ص 76، رقم 560)، وأحمد (231/ 5، رقم 22069)، والترمذي (11/ 5، رقم 2616)، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (1314/ 2، رقم 3973)، والحاكم (447/ 2، رقم 3548)، وقال: صحيح على شرط الشيخين والبيهقي في شعب الإيمان (13/ 4، رقم 4225)، والطبراني (143/ 20، رقم 292).