Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧267
المحور الحادي عشر: فيما يتعلق بالبيان
ومفهوم
ذلك أن من قال فعليه أن يقول قولا سديدا، وإلا فالصمت هو الواجب الآخر
عليه، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ومن كان يؤمن بالله واليوم فليقل خيرا أو ليصمت» (1).
ألا فليتق الله الذين يلتذون بتسليط ألسنتهم على أعراض الناس تفريها كما يفرى الأديم، وينبسطون لتسفيه الحق، وتأييد الباطل، وتمزيق الشمل، وتفريق الكلمة، وتشتيت الأمة، وعلى كل من ملك وسيلة للبث والنشر أن يتقي الله في ذلك، وأن يقول قولا سديدا، وعلى من أوتوا ملكة البيان أن يُسخّروا بيانهم لما من خدمة الدين، والدعوة إلى الخير، وإصلاح ذات البين، ورتق فتق
الله يرضي
الأمة وجمع
شملها.
هذا؛ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر معاذا له من إطلاق العنان للسانه، فإن ما تسجله الأقلام وتبثه وسائل الإعلام وتتناقله الصحف هو أشد خطرا، لأن من قال بلسانه في مجلس محدود لا يسمعه إلا من بمجلسه، ولكن ما ينشر في الصحف أو يدون في الكتب أو يتلى في المحافل والمجامع أو يبث بوسائل النقل هو أكثر انتشارا، فبقدر ما يتأثر به المتأثرون يكتب لقائله أو عليه بره أو فجوره، فيبوء بأجره أو بوزره والله المستعان
(1) أخرجه الربيع من طريق جابر مرسلا (ص 266 رقم: 683)، وبلفظ: (فليقل خيرا أو ليسكت) جاء من عدة طرق، فمن طريق أبي شريح: أخرجه أحمد (31/ 4، رقم 16417)، والبخاري (2240/ 5، رقم 5673)، ومسلم (69/ 1، رقم (48) وأبو داود (342، رقم 3748)، والترمذي (345/ 4، رقم 1967) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (1211/ 2 رقم 3672). وأخرجه أيضا: أبو عوانة (42/ 1، رقم 95)، ومن طريق أبي هريرة: أخرجه أحمد (267/ 2، رقم 7615)، والبخاري (2240/ 5، رقم 5672)، ومسلم (1091/ 2) رقم (1468)، وأبو داود (339/ 4، رقم 5154) والترمذي (659/ 4، رقم (2500 وقال: صحيح وابن ماجه (1313/ 2 رقم 3971)، وابن حبان (259/ 2، رقم 506). وأخرجه أيضا: الطيالسي (ص 308، رقم 2347)، وأبو يعلى (85/ 1 رقم 6218). ومن طريق ابن عمرو أخرجه أحمد (174/ 2، رقم 6621). ومن طريق رجل من مزينة: أخرجه أحمد (412/ 5، رقم 23543).