Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
نداء الحق
-
تعالى المؤمنين في مجادلتهم لأهل الكتاب أن تكون بالرفق والحسنى إلا من ظلم منهم، إذ قال سبحانه: ﴿وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ العنكبوت: 46، وهذا الذي وجه إليه عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم في مجادلته لهم إذ قال: ﴿قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَا مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران: 64، وهو الذي فعله، فعندما وجه خطابه إلى هرقل عظيم الروم اختتمه بالآية الشريفة تنفيذا لأمر الله وتبيانا لحجته.
جميع الرسل الكرام لا طبعوا على الأخلاق العالية وبذلك وصاهم الله تعالى:
أنه باغتراره
لا ريب أن هذه الأخلاق الكريمة هي وصية الله تعالى لجميع رسله حتى عندما يرسلهم إلى أعتى العتاة وأعنف المتكبرين، فقد وجه موسى وهارون إلى فرعون الذي بلغ به الغرور والعتو إلى أن يقول لملئه: مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرِى) القصص: 38، وهو يعني وتكبره أقصى الله تعالى عن الألوهية ونازعه فيها فاستأثر بها دونه، ولكنه تعالى أمر موسى وهارون أن يتلطفا معه في الخطاب، إذ قال لهما: فَقُولَا لَهُ {قَوْلًا لَّيْنَا لَّعَلَّهُ، يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) طه: 44، مع أنه سبحانه علم منذ الأزل أنه لن يتذكر ولن يخشى ولكنه جعلها سنة أنبيائه في مخاطبة أعدائه، وبين سبحانه هذا القول اللين فيما وجه إليه موسى من خطابه بقوله: {فَقُلْ هَل لَكَ إِلَى أَن تَزَكَّى وَأَهْدِيكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) النازعات: 18 - 19.
وهذا الذي جرى عليه رسل الله تعالى المصطفون الأخيار، حتى لو واجهوا العتو والاستكبار من الذين أرسلوا إليهم، فهذا نوح علي يحكي الله خطابه