Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣273
المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق
أكثر من زوج في الدنيا ثم تبعث يوم القيامة إلى الجنة وتجد هناك أزواجها تخير بينهم؛ فتختار من كان في الدنيا ألطفهم معها معاملة وأحسنهم خلقا، وهو وإن غمز أحد رجال سنده فإنه يعتضد بالأحاديث السابقة الدالة على أن مكارم الأخلاق هي مدارج الارتقاء في الدار الآخرة إلى المنازل العليا، كما أنها في الدنيا تدني صاحبها من بني جنسه وتحببه إليهم.
انعكاس الأخلاق على كل ما حوته الشريعة الإسلامية لهذا؛ كان عنصر الأخلاق هو مدار التشريع في الإسلام، فما من أمر شرع في الإسلام إلا وهو مرتبط بالأخلاق ناهيك أن الله سبحانه أمر بالقول الحسن لجميع الناس، ولم يحصره في المتقين أو المؤمنين أو المحسنين، وإنما قال: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} البقرة: 83، وفي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب وخلف: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنا بفتح الحاء والسين، أي قولا حسنا، وهذا يعني أن المسلم مطالب بأن يتلطف في خطابه للناس جميعا، وأن يرد المسيء إلى الإحسان، والضال إلى لهدى، والمخطئ إلى الصواب بما يأسر قلبه ويجتذبه إلى الطاعة والانقياد، فالدعوة إلى الله تعالى لا تكون بما ينفر الناس ويبغض الداعي ودعوته إليهم، وإنما يجب أن تكون بما يؤلف قلوبهم ويقرب شاردهم كما قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} النحل: 125. وقد أكد الله تعالى أن الدعوة التي يصدقها العمل وتكتنفها الأخلاق الحسنة أحسن ما يقال، وذلك في قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت: 33،، وأتبع ذلك توجيه الدعاة إلى الرفق خطاب المدعوين واللطف في معاملتهم عندما قال: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّتْهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت: 34 - 35، ووجه الله
هي
في