Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
نداء الحق
واستمرت هذه المجادلة بينه وبينهم مدة ألف سنة إلا خمسين عاما، وهو
6
يغدو ويروح على دعوتهم بهذا التلطف والرفق وإقامة البينات عليهم من خلق أنفسهم وخلق الكون من حولهم، وما هيأه الله لهم من نعمه التي لا تحد بحدٍ ولا تقدر بثمن لولا فضله عليهم ولطفه بهم لتعذر عليهم أدناها، فضلا عن أعلاها، وهم معرضون عن كل هذا قد خُتم على قلوبهم وأسماعهم وغُشّيت أبصارهم، فغدوا كأنهم لا يسمعون للحق نداء ولا يفقهون له معنى، ولا يبصرون له نورا، إلى أن أتاهم من أمر الله ما أتاهم.
ومثل ذلك ما ذكره الله تعالى عن هود في قوله: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَنقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِنْ إِلَهِ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ * يَقَوْمِ لَا أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِى إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ * وَيَقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلَى قُوتِكُمْ وَلَا نَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ * قَالُوا يَهُودُ مَا جِتْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي ءَ الهَيْنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن نَقُولُ إِلَّا أَعْتَرَنكَ بَعْضُ الهَتِنَا قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِاءُ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ، فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ وَاخِذُ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) هود: 50 - 057
بسوء
وما حكاه عن صالح في قوله: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَا قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ تُحِيبُ قَالُوا يَصَلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَدْنَا أَن نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ابَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَةٍ مَمَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَ يَنقَوْمِ أَرَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَّبِّي وَعَاتَنِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ، فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
صلے