نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

315

وفي أثناء تأجج الحماس لها عندما يحمى، وطيسها، وتمتد ألسنة ضرامها، يأمر الإسلام الحنيف أتباعه أن لا يندفعوا إبان ذلك مع العواطف الملتهبة، وأن لا يسلسوا قيادهم لما يعتمل في النفوس من حب التشفي والانتقام، وإنما يأمر برعاية جانب الأخلاق وجعلها هي المعيار في الإقدام والإحجام، وقد بين الله سبحانه من يشرع قتاله، وكيف يكون الانضباط في هذا القتال، عندما قال: وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة: 190، فقد شرع الله قتالهم لقطع أيديهم عن الفساد، وكف عدوانهم عن المسلمين، ونهى مع ذلك عن أي عدوان من قبل المؤمنين، وقد بين تعالى علة مشروعية هذه الحرب، فيما ولي هذا البيان عندما قال: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَفِرِينَ * فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ * وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ البقرة: 191 - 193.

صلے

فالحرب في الإسلام إنما تشرع لكف أيدي الظالمين عن الظلم، ومنع بطش المفسدين عن الفساد وإتاحة الفرصة للناس أن يتبعوا الحق؛ عندما يرونه رأي العين بجماله واعتداله وحجته وبرهانه، فلا تشرع لبسط النفوذ والاستعلاء على الناس، واتخاذ عباد الله خولا ومالهم دولا، ومع هذا فإنه يومي إلى السلم دائما ويركن إليه كما هو صريح قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنفال: 61.

وقد كان صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على اتباع هذه المبادئ والتزام هذه الأخلاق إبان الحرب، ونهج نهجه في ذلك الخلفاء الراشدون، فكان من وصيته للمقاتلين: «انطلقوا بسم الله وفي سبيل الله تقاتلون أعداء الله في سبيل الله، لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا