نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

314

نداء الحق

قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده أتدرون ما حق الجار، والذي نفسي بيده ما يبلغ حق الجار إلا قليلا ممن رحم الله» (1).

ومهما قيل في سنده فإن ما أكده إنما سنده فإن ما أكده إنما يرجع إلى روح الإسلام، وتلك هي أخلاقه التي كان يطبع عليها أتباعه فلا غرو إن نبه عليها النبي ا، وما كل

الصلاة

مع

رواية ضعيفة السند، مرفوضة، وإنما يجب النظر في مضمونها هل يتفق مكارم الأخلاق ومحاسن الطباع، التي دعا إليها الإسلام؟ فإن كان كذلك وجب الأخذ بمدلولها.

هذا؛ وتندرج حقوق اليتامى والمساكين وابن السبيل في عامة الحقوق التي تجب للناس، وقد أكدها القرآن الكريم في أكثر من موضع، ونبه عليها أكثر من رواية، وقد طرقتها أكثر من مرة.

النبي صلى الله عليه وسلم في وهذه الحقوق كلها إنما ترجع كما قلت إلى مكارم الأخلاق التي فتح أكمامها القرآن، ونشر طيبها هدي النبي الله، ودرج عليها السلف الصالح فكانوا مثالا لحسن المعاملة مع الناس وبهذا استطاعوا أن يستميلوا أفئدتهم، ويغيروا طباعهم حتى تقبلوا الحق الذي دعوهم إليه، فانتشر دين الله في الأرض.

التمسك بالأخلاق سمة الإسلام حتى مع اشتعال ضرام الحرب إذا كان الإسلام يأمر بالتحلي بالأخلاق في أثناء المسالمة، فإنه لا يعدم هذه السمة في أثناء الحرب، فالحرب في الإسلام لا تخرج عن إطار الأخلاق، ولا تشن إلا من أجل غاية إنسانية نبيلة، بحيث لا ينتج عنها إلا العدل والإنصاف، وإطفاء سعير، الفتن ونشر المرحمة بين الناس.

(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (104/ 12 ـ 105 رقم: 9113).