نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

المحور الثاني عشر: فيما يتعلق بالأخلاق

317

التزام أئمة العدل من أهل الاستقامة النهج النبوي في حروبهم كان أئمة أهل الاستقامة حراصا على اتباع هذا النهج، سواء في قتالهم لأهل الكفر وقمع فسادهم ورد عدوانهم، أو في قتالهم لمن بغى عليهم واعتدى على حرمهم من هذه الأمة، أما في قتالهم لأهل الكفر فحسبك ما تجده في عهد الإمام الصلت بن مالك رحم الله القواد جيشه الذي بعثه إلى قتال نصاري سقطرى الذين اعتدوا على والي الإمام فيها فقتلوه وسفكوا دماء المسلمين، واستحلوا محارمهم فسبوا نساءهم وذراريهم، فقد كانت معاملة الإمام التي وصى بها جنده وقادتهم مع هؤلاء مثالا للتمسك بمكارم الأخلاق، حتى أننا وجدنا من الباحثين المنصفين من شدته هذه المعاملة، فسجل شهادة لما صدر عن الإمام من وصيته ـ وهو الأستاذ الدكتور محمد علي البار ـ فقد بهره ما رآه في هذا العهد، وأشاد به فيما نشره في الصحف، سواء داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها، حتى أنه ذكر أن جميع المواثيق الدولية

لحقوق الإنسان لم ترق إلى مستوى هذا العهد. وكذلك في كتابه القيم (معاملة غير المسلمين، الحوار والتسامح في الإسلام، شواهد من التأريخ الذي جاء فيه: وتعتبر وصية الإمام الصلت وثيقة من أرقى الوثائق في الشؤون الدولية، وخاصة في كيفية محاربة الأعداء والإنذار إليهم، ومعاملتهم بالحسنى إن هم استجابوا لنداء الحق وتابوا وثابوا، رغم ما فعلوه من جرائم فظيعة بالمسلمين من قتل وسفك دماء واعتداء على الحرمات، فهم إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فإن أبوا ذلك، دعوناهم للعودة إلى العهد والاستمساك به، وأداء الجزية ومعاقبة الناكثين والتفريق بين من نكث العهد وبين من لم ينكث، وأن لا يؤخذ بريء من هؤلاء النصارى بجريرة وجريمة القتلة والسفاكين منهم، فإذا انتصرنا عليهم وجبت المعاملة

بالحسنى، وتسليم الأمر إلى الإمام وأن تعود الأمور إلى سابق عهدها.