Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
نداء الحق
وهذا بالفعل ما أدى إلى عودة نصارى سقطرى إلى حظيرة العدل وإلى دخول بعضهم في دائرة الإسلام، ومن بقي منهم على دينه كفلت له الدولة المسلمة الحرية التامة في أداء دينه وشعائره وبقوا على ذلك حتى الغزو البرتغالي عام 1507 م الذي أدى في النهاية إلى محاربة أهل سقطرى من النصارى للبرتغاليين وإلى الدخول في دين الإسلام داخرين.
وإليك بعض النصوص مما اشتمل عليه عهد الإمام، فقد بدأ بالذين لم ينكثوا العهد، فقال: «أعلموهم أنهم آمنون على أنفسهم ودمائهم وحريمهم وذراريهم وأموالهم، وأنكم وافون لهم بالعهد والذمة والجزية على الصلح الذي يقوم بينهم وبين المسلمين فيما مضى؛ ولا ينقض ذلك ولا يبدله، وأمروهم بإحضار جزيتهم إليكم، واختاروا إليهم رجالا من خيارهم، من يثبت إلى الصلاح منهم، فوجهوهم إلى هؤلاء الناقضين لعهدهم الناكثين على المسلمين ببغيهم واجعلوا ممن توجهون رجلين صالحين ممن يوثق بهم من أهل الصلاة، فإن لم يمكنكم بعث اثنين صالحين من أهل الصلاة فواحد، فتأمروهم أن يصلوا إلى الذين نقضوا العهد فتدعوهم عن لساني وألسنتكم إلى الدخول في الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع حقوق الله والانتهاء عن معصيته، فإن قبلوا ذلك فهي أفضل المنزلتين لهم؛ وذلك يمحو ما كان من حدثهم .. وإن كرهوا أن يقبلوا الإسلام ويدخلوا فيه، فلتدعوهم إلى الرجعة عن نكثهم والتوبة من حدثهم إلى الدخول في العهد الأول الذي كان بينهم وبين المسلمين، على أن لهم وعليهم الحق بحكم القرآن وحكم أهل القرآن من أولي العلم بالله وبدينه من أهل عُمان ممن نزل إليهم أمر المسلمين، فإن أجابوا وتابوا فلتقبلوا ذلك منهم ولتأمروهم بترك ما في أيديهم وأيدي أصحابهم من أهل الحرب من نساء مسلمات، ثم لا يتزوج رسلكم من عندهم حتى يقدم
(1)
د. محمد علي البار: معاملة غير المسلمين، الحوار والتسامح في الإسلام، شواهد من التأريخ، ص 96 ـ 98، دار القلم دمشق، الدار الشامية بيروت.