Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢362
نداء الحق
وكم تجد في الناس من لا يبالي بتتابع خطاياه وإن خوطب بالتوبة أمل نفسه ورجى عاذله أن المستقبل فسيح وأن التوبة ستأتي ولو بعد حين، وهنا مكمن الخطر، إذ لا يدري أحد ما بين يديه من فسحة الأجل، فلعله أضيق من الخياط، وهو يخاله أوسع من رحاب الفضاء، وإذا كان يعسر عليه في حينه أن يقلع عن خطاياه ويتخلص من أوزاره فكيف به في المستقبل، عندما تتراكم آثار الفجور على قلبه حتى ينسى ربه فينسيه نفسه؟!.
سم
خطر أماني المغفرة وإن لقي الله بالخطايا
إن أخطر ما يهدد سلامة الإنسان أن يمني نفسه بمغفرة من ربه ولو أحاطت به خطاياه!! فإن هذا الداء العضال هو الذي أصاب الأمم من قبل فأرداها، كما ذكر الله تعالى ذلك في قوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضُ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) الأعراف: 169، مع أن الله تعالى حذر من الاغترار بالأماني وإهمال الحزم في الاستعداد للقاء الله تعالى، فقد قال سبحانه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ وءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ النساء: 123، وقال سبحانه: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} الأنعام: 160، وقال عز من قائل: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِن فَزَع يَوْمَيدٍ عَامِنُونَ * وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) النمل: 89 - 90، وقال تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ القصص: 84، وقال: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) غافر: 17، وقال: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةَ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر: 40،