Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤364
نداء الحق
وقوله: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾ القلم: 34، وقوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) النبأ: 31، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَلٍ وَعُيُونٍ﴾ المرسلات: 41، وقوله: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى) الليل: 5 - 07
وبين الله سبحانه أن الناس بين متعلق بالدنيا سالك طريقها، وبين من يريد الآخرة ويسعى لها سعيها، وأن كل فريق منهما ينتهي إلى مصيره المحتوم بحسب مسيره المعلوم، ولا يشتركان في مصير واحد، وذلك في قوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَبِكَ الَّذِينَ لَيْسَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هود: (15 - 16، وقوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَنهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورًا) الإسراء 18 - 19، وقوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) الشورى: 20، وقوله: {فَأَمَّا مَن طَغَى وَاثَرَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا» فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات: 37 - 41.
-
وأنت ترى أنه تعالى بين في هذه الآيات أن المتعلق بالآخرة الذي يفوز بالجنة لا بد له من أن يسعى لها سعيها مع الإيمان التام، واليقين الصادق، وخوفه من مقام ربه ونهيه النفس عن هواها وأين هذه الأحوال ممن يغدو ويمسي على معصية الله تعالى غير مرعو ولا مدكر؟!.
وعجب الله تعالى عباده من ظن أن يتساوى عنده البررة والفجرة، فقد قال أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) ص: 28، وقال: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا