نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

نداء الحق

وقال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (النساء: 64، وهذا الذي فهمه كثير من علماء الأمة. قال الطبري: «ما التوبة على الله لأحد من خلقه إلا للذين يعملون السوء

من المؤمنين بجهالة ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ (النساء: 17، يقول: ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم

وذكر في موضع آخر: «أن التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندم على ما سلف منه، وعزم منه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة» (2). وقال ابن عطية: «وحد التوبة الندم على فارط، فعل، من حيث هو معصية الله، وإن كان الندم من حيث أضر ذلك الفعل في بدن أو ملك فليس بتوبة، فإن كان ذلك الفعل مما يمكن هذا النادم فعله في المستأنف فمن شروط التوبة العزم على ترك ذلك الفعل في المستأنف، وإلا فثم إصرار لا توبة معه، وإن كان ذلك الفعل لا يمكنه، مثل أن يتوب من الزنا فيجب بأثر ذلك ونحو ذلك، فهذا لا يحتاج إلى شرط العزم على الترك» (3).

وقال أيضا: «وحقيقة التوبة: الإقلاع عن المعاصي والإقبال والرجوع إلى الطاعات، ويلزمها الندم على ما فات والعزم على ملازمة الخيرات» (4).

(1) الطبري، جامع البيان، 88/ 8.

(2) المرجع السابق، 97/ 8.

(3) ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 23/ 2.

(4) المرجع السابق، 35/ 5.