نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية

367

المعصية إلى الطاعة)، ونص على هذا المفسرون قال الطبري في تفسير قوله تعالى: {شَدِيدُ الْعِقَابِ) يقول تعالى ذكره: شديد عقابه لمن عاقبه من أهل العصيان له فلا تتكلوا على سعة رحمته، ولكن كونوا منه على حذر، باجتناب معاصيه وأداء، فرائضه، فإنه كما أن لا يؤيس أهل الإجرام والآثام من عفوه، وقبول توبة من تاب منهم من جرمه، كذلك لا يؤمنهم من عقابه وانتقامه منهم بما استحلوا من محارمه وركبوا من معاصيه» (2).

والذي يفهم من أدلة الشرع أن التوبة إلى الله تعالى لا تتحقق إلا باجتماع

أربع أمور:

أولها ـ وهو أهمها -: الندم. فإن غير النادم ليس بتائب، وبالندم يتحقق الإقلاع عن المعصية والعزم على عدم العودة إليها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر من طريق أنه قال: «التوبة الندم» (3)، ولا يعني ذلك أن التوبة محصورة في الندم وحده، وأنها لا تستلزم شيئا آخر كلا؛ وإنما الندم أهم أركانها، وبها تتحقق بقية الأركان.

ثانيها: الإقلاع عن المعصية، فإن المتمادي في معصيته ليس بتائب. ثالثها: عقد العزم على عدم العودة إليها، كما لا تعود الألبان إلى ضروعها. رابعها طلب الغفران من الله تعالى، كما قال قال: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ» محمد: 19، وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ آل عمران: 135،

(1) ابن منظور لسان العرب، 233/ 1. (2) الطبري: جامع البيان، 350/ 21 - 351.

(3) جزء من حديث ذكره الحميدي في مسنده (301/ 1 رقم: (286) بلفظ: قال أبو بكر ربما قال سفيان بسنده: «إن كنت بذنب ألممت فاستغفر الله فإن التوبة الندم والاستغفار»، وكذلك روي بلفظ قريب عند البيهقي في شعب الإيمان (381/ 5، رقم 7027) وأحمد (264/ 6، رقم 26322).