Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩المحور الثاني: فيما يتعلق بتعظيم كتاب الله وتوقير العلم
39
يبالي بما لكلام الله تعالى من حق وحرمة تجب مراعاتهما، وماذا عسى أن يكون حق هذا الداخل حتى تقطع من أجله قراءة القرآن، ويقوم القارئ والمصحف في يديه؟! مع أنه لو دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على من يقرأ القرآن لما منه أن يقطع من أجل دخوله تلاوته، وأن يقوم له، ويشتغل بدخوله عليه
رضي
عما كان مقبلا عليه من كلام الله تعالى فكيف بسائر الناس؟!.
وكم يزعجني عندما أدخل مسجدا أو مجلسا يتلى فيه القرآن، فيقطع التالون تلاوتهم من أجل دخولي، ويقومون لي، مع أن الداخل لو كان هو النبي صلى الله عليه وسلم لما رضي بقطع تلاوتهم من أجل دخوله وقيامهم له، فكيف يكون ذلك لأمثالي ممن لا يسوون شيئا بجانب قدر النبي صلى الله عليه وسلم وحقه، أو قدر أصحابه، وعندما عاتبت أحدهم على قطع تلاوته وقيامه، رد علي: بأن هذا لا يضير شيئا، فسألته: أرأيت لو أنك كنت قاعدا بين يدي حاكم من حكام الدنيا تحدثه ويحدثك، فدخلت عليك، أكنت تقطع حديثك معه وتقبل علي، فكيف وأنت تتلقى عن الله بتلاوة كلامه كأنك تسمع قوله، فما بالك تترك ما أنت عليه وتقبل علي، فهل هذا هو حسن التأدب مع الله تعالى عند تلاوة كلامه الهادي إلى الحق المبين؟؟!.
وهذه الغفلة عن حرمات القرآن وحقوقه هي التي أقصت الناس عن تدبره
غلف كأنما قلوبهم عن ذلك، فلم ينتبهوا لأوامره وزواجره ووعده ووعيده ووعظه وأمثاله، مع أن تدبره هو الطريق الأوحد للوصول إلى حقائق معانيه ودقائق مراميه وقد نعى الله تعالى على الذين لا يتدبرونه بقوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا﴾ محمد: 24، وقد قست بسبب ذلك القلوب وتحجرت حتى لم تعد تتأثر بالقرآن وإن تكررت تلاوته، مع أنه لو خوطبت به الجبال الشم كما خوطبوا لتدكدكت ولو خوطبت به البحار الزاخرة لتبخرت لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ
الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر: 21.