نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

المحور الرابع عشر: فيما يتعلق بالتوبة والوصية

أتأمل بعد شيب الرأس عمرا ومن آخيته قد مات طرا تظنك خالدا تحصي الليالي ومر شهورها شهرا فشهرا فسوف يسوق أشهرهن يوم يسوق إليك مجزرة ونحرا

تسويف الوصية كتسويف التوبة

383

إذا تبين لك أن الوصية بهذا القدر من الأهمية في حياة الإنسان، لأجل سلامته، وأنها تدارك لما عسى أن يكون فاته من الخير في حياته، تبين لك أن من أسوأ الإهمال تسويفها من حال إلى حال، فهي كتسويف التوبة، وعلى اللبيب أن لا يعطي نفسه هواها، ويدعها ومناها، بل عليه أن يردها إلى الحق، ويقتادها إلى الرشد لأجل سلامتها ونجاحها والله تعالى المستعان

هذا؛ ولست الآن في مجال تتبع دقائق مسائل الوصية، أو غوامض أحكام التوبة، وإنما أردت بهذا التنبيه على ما يقع الناس فيه من الخطأ بإهمالهما حتى تتقضى أعمارهم وهم غير مبالين بذلك، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» (1).

ومن ذا الذي لا يريد أن يكون من الأكياس، أو لا يربأ بنفسه أن يكون من العجزة، الذي لا يفكرون في عواقبهم؟! نسأل الله تعالى خير الدارين ونعوذ به

من شرورهما.

(1) أخرجه ابن المبارك (55/ 1، رقم 171)، والطيالسي (ص 153، رقم 1122)، وأحمد (124/ 4، رقم 17164)، والترمذي (638/ 4، رقم (2459) وقال: حسن. وابن ماجه (1423/ 2، رقم 4260)، وأبو نعيم في الحلية (267/ 1)، والبيهقي (369/ 3، رقم 6306)، والطبراني (281/ 7، رقم 7141)، والحاكم (125/ 1، رقم (191 وقال صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أيضا: أخرجه البزار (417/ 8 رقم 3489)، والقضاعي (140/ 1، رقم (185)، وابن أبي عاصم في الزهد (38/ 1)، والديلمي (310/ 3، رقم 4930).