Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢382
نداء الحق
مكتوبة عنده)، وفي رواية من طريقه: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا وصيته عنده مكتوبة» (2).
وإذا كان ليس من حق المسلم عندما يجد ما يوصي به أن يبيت ليلتين أو ثلاث ليالي إلا ووصيته مكتوبة استعدادا للقاء الله تعالى، فكيف بمن تمر عليه السنون بعد السنين، وهو لا يفكر في الوصية مع وجدانه الأموال الطائلة التي لأقربيه حق فيها في محياه ومماته، ولربما كان عليه من الحقوق للناس ما ينوء به ظهره، ولا يبالي متى يؤدي هذه الحقوق إليهم، مع أن داعي الرحيل يصخ صوته الكائنات منذرا إياه به في ليله ونهاره وفي نومه ويقظته؟ أيطيب له المنام ويهنأ له العيش وهو غير مبال بهذا كله؟! أم أن إخلاده إلى دنياه واغتراره بأمانيها أنساه أنه واحد من البشر، وقد خلت من قبله القرون، وفنيت قبله الأمم، وأن الناس جميعا في سباق إلى ورد المنون؟! أم أن زخرف الحياة الدنيا وهناء العيش فيها أبعد عن خياله شبح الموت الزؤام، فغدا لا يفكر إلا في الحياة ولا يهتم بما بعدها، وإن أنهكته السنون بتعاقبها، فضعف بعد قوته، وشاخ بعد شبابه.
هي
ألا ما أنسى الإنسان لعهد ربه وأبلغ إهماله للعمل لحياته، كأنما محصورة في هذه الدنيا ولا منقلب له إلى دار أخرى، فما للإنسان وهذه الغفلة وتناسي هذا الواجب وتعلقه بالأوهام:
(1) أخرجه مالك (761/ 2، رقم (1453)، والطيالسي (ص 252، 2، رقم 1841)، وابن أبي شيبة (227/ 6، رقم 30931)، وأحمد (80/ 2، رقم 5511)، والبخاري (1005/ 3، رقم 2587)، ومسلم (1249/ 3، رقم 1627)، وأبو داود (112/ 3، رقم (2862)، والترمذي (304/ 3، رقم 974)، وقال: حسن صحيح. والنسائي (238/ 6، رقم (3615) وابن ماجه (902/ 2، رقم 2702). (2) أخرجه عبد الرزاق (56/ 9، رقم (16326)، ومسلم (1250/ 3، رقم 1627)، والنسائي في الكبرى (100/ 4، رقم 6446).