Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧ہے
مقدمة
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أمر ونهى، بيده الأمر كله وإليه الحكم جميعا وأشهد أن لا إله إلا الله خلق فسوى وقدر فهدى، وأشهد أن محمد عبده ورسوله دعا إلى الله على بصيرة، وكان أسوة في كل خير وإماما في كل رشد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الهداة المهتدين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
تصبح
6
فإن العادات عندما تسري في حياة الناس يتغلغل أثرها في نفوسهم حتى كأنما جبلت عليها، فيصعب اقتلاعها منها كما يصعب اقتلاع الأطواد الشم الرواسخ من الأرض، ولهذا يلقى المصلحون عنتا شديدا عندما يواجهون في مشروعهم الإصلاحي عادات متحكمة تنجذب إليها النفوس وتتفاعل معها الرغبات وكم من عادة تتفشى في الناس فتمتد من مجتمع إلى مجتمع من غير أن تستنكف منها النفوس أو يعترضها معارضون
ومن العجيب سريان هذه العادات في الخاصة والعامة، وبين أولي العلم والجهلة، فلا تلقى استنكارا ولا تجد تحديا، وهذا إنما يعود إلى قابلية النفوس لتلقي كل جديد يستهويها، إما لما تجد فيه من التخلص من المسؤولية وتبعاتها، وإما لما تتصور فيه من راحة بسبب بعدها عن الالتزام.