نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨

نداء الحق

وما من ريب أن دأب النفوس الميل إلى الأدنى والانجذاب نحو الأسوأ، والتأفف من التكاليف التي تراها شاقة عليها ومقيدة لحريتها. ودأب النفوس السوء من حيث طبعها إذا لم يصنها للبصائر نور

أن يتيسرا

ولا يخفى أن الهدم أيسر من البناء، والتدمير أهون من التعمير، فكم يستوجب البناء والتعمير من تخطيط وإتقان واحتراس، ولا يتصور بعشوائية وتخبط بخلاف النقض والتدمير، فإنهما لا يحتاجان إلى تخطيط ولا إلى إتقان، وهكذا كل فساد يسري في نفوس الناس، وفي أخلاقهم وعملهم بسرعة مذهلة، فينتقل من بيئة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى غيره بغير عناء ومشقة، بخلاف الإصلاح؛ لأنه يتوقف أولا على الاستبصار من قبل القائم به وإلى تبصيره لمن يدعوهم إليه، كما يتوقف النجاح فيه على تحلي الداعية إليه بالصبر والأناة والحكمة وبالنظر إلى المدعوين إليه وأحوالهم واستعدادهم النفسي والذهني لتقبله، وهذا يعني أنهم بحاجة إلى أن يُعَرَّفُوا بقيمة الإصلاح ونفعه والضرورة إليه وأثره الشخصي والاجتماعي، ويُبَيَّنَ لهم بهذا ما عن الإفساد من الضرر الخاص والعام.

وعن

من

ينجم

عادات

وكم نرى من بين أيدينا ومن خلفنا أيماننا وعن شمائلنا تنتشر بين الناس؛ لعلها تبدأ بين الجهلة السذج ولكن لا تلبث أن تشمل الذين يعدون من بين أهل العلم، ويعتمد عليهم في تبصير الناس بأمور دينهم، وهذا إنما يعود إما إلى ما ذكرته من انجذاب النفوس نحو تلك العادات لسبب أو لآخر، وإما أن يكون راجعا إلى الغفلة عن حواجز الشرع التي تمنع من الاندفاع نحوها.

وبسبب ما نراه من هذه العادات وانتشارها وتقبل الناس لها وغفلتهم عما يتبعها من آثارها رأيت من الضرورة التنبيه عليها قياما بالحق الذي فرضه الله تعالى علينا فيما أخذه منا من عهد وميثاق، وإن كان ما نقوم به لا يعدو أن يكون تنبيها بالأقل على الأكثر إذ استقصاء هذه العادات يحتاج إلى جهد كبير و فراغ واسع، لذلك رأيت أن أكتفي بذكر نماذج وصور منها، وأكل استكشاف