نداء الحق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_37_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

المحور الأول

فيما يتعلق بالإيمان بالله وتصريفه الخلق

11

إن الفطرة السلمية هادية إلى الله، فالعاقل يفتح عينيه على وجوده، ووجود كل مخلوق في هذا الكون الفسيح، فيرى بعين بصيرته يد الله تعالى تصرف كل

الله

شيء في هذا الكون، نشرا وطيا، رفعا وخفضا، عطاء ومنعا، وجاءت شرائع تعالى وفق دلائل الفطرة مصدقة لها فيما تشهد به ناهيك بما في القرآن الكريم - كتاب الله تعالى الذي حفظه بعينه، ووقاه كل تحريف وتبديل ـ فكم تجد في تضاعيف آياته وإشراق بيناته ما يرد العقول الزائغة إلى الفطرة السوية، فيبدد عنها أغشية الضلال التي حجبتها عن إدراك الحقيقة عندما مالت عن فطرتها، فكم من آية في كتاب الله تؤكد أن كل ما يصيب الإنسان من صحة أو سقم، أو غنى أو فقر، أو راحة أو تعب، أو سعد أو نحس، أو إقبال أو إدبار، وكل ما يعتريه من موت أو حياة، أو قوة أو ضعف، فإنما ذلك كله مرده إلى أمر الله الله، فهو الذين يهب من يشاء، ويحرم من يشاء، {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَئًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذكرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرُ) الشورى: 49 - 50.

ولم يكن ما قدره الله له من خير أن يخطئه، أو كتبه عليه من شر أن يجنبه، فالخير والشر والنفع والضر كل ذلك بقضاء الله وقدره، {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ) الأنعام: 17، وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ