Alsaidia_37_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢12
نداء الحق
يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) يونس: 107، وقد وجه الله عباده إلى اعتقاد وإعلان أن كل مصيبة تلم بهم، فإنما هي بحسب ما كتبه الله تعالى، كما في قوله: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ التوبة: 51، وأن كل عطاء أو حرمان فإنما هو بأمر الله تعالى، مَا يَفْتَح اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فاطر: 2.
21
ج
وجاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مؤكدة ما توحيه الفطر الزكية، وتدل عليه العقول السليمة، وتصدقه نصوص الكتاب العزيز، فقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم خطابه التربوي العظيم إلى ابن عمه حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، عندما كان غلاما يافعا، فقال له: «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).
وجاء بلفظ: «يا غلام أو يا غليم، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟» فقلت بلى. فقال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت، فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا).
(1) أخرجه أحمد (293/ 1 رقم (2669)، والترمذي (667/ 4، رقم (2516) وقال: حسن صحيح. والحاكم (623/ 3 رقم 6302) والضياء (25/ 10، رقم 15)، أبو يعلى (430/ 4، رقم 2556).
(2) أخرجه أحمد (18/ 5 رقم: 2803).