Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
الحقيقة الدامغة
تعالى ألا يواريها إفكهم وإن حاولوا إتقان حبكه، إذ لا يلبث أن ينكشف عن أقبح ما يواريه كما قال الشاعر:
ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا التحفت به فإنك عار وكثيرا ما كان ويكون كشفها بما يصدر عنهم من فلتات ألسنتهم التي تنم عن خبث دخائلهم ورجس خباياهم، كما قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول [محمد: 30]، فكم تجد فيما تمجه أفواه هؤلاء المسمومة ويسيل من أقلامهم المسعورة ما هو أقوى شهادة وأبلغ في الدلالة على طواياهم،. كزعمهم أن الذين كفروا كالذين آمنوا أو أنهم أهدى منهم سبيلا، ونفيهم عداوة الشيطان للإنسان ووسوسته له إلا ما كان لأبي البشر!! وزعمهم أن التبشير بنعيم الجنة إنما هو لحفز الهمم من أجل العناية بالحياة الدنيا!! وتثبيطهم الناس عن العبادات وتزيين الشهوات لهم وتحبيب المنكرات إليهم، ومحضهم الولاء للذين كفروا، إلى غير ذلك مما سبق ذكره أو لم نذكره، فإن
ذلك كله كفيل بتمزيق كل ما نسجوه من الزور لستر ما يحاولون إخفاءه. ناهيك تلك الوقفة العدائية التي يقفونها من الحق وأهله ليشدوا بها أزر الإلحاد وحزبه هل يمكن أن تتصور ممن لامس الإيمان شغاف قلبه أو عرف سبيلا إلى سره؟!.
والخلاصة أن الحقائق وحدها هي التي تأتي بالقول الفصل والحق اليقين، وحسبك هذه الحقيقة الدامغة حجة لا تُدْمَعَ، وبينة لا تُرَدّ، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟.
اللهم وفقنا لاتباع الحق وثبتنا عليه وأعنا على نصرته، ووفقنا لاجتناب الباطل وباعدنا عنه وأعنا على هتك ستره واستئصال شأفته، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحمد
بن
حمد الخليلي
مسقط 17 ربيع الثاني
1435 هـ