Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦6
الحقيقة الدامغة
الأسماع، وتعاميا عن أنوار الحقيقة التي تملأ الوجود، وتدهش بجمالها وطاقتها البصائر والأبصار كما صور القرآن هذه المواقف الجدلية ببيانه
المعجز في قوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَن جَاءَ هُم تُنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَابُ أَجَعَلَ الألمةَ إلهَا وَمِنَّا إِنَّ هَذَا لَشَى عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى الهَنكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ الا مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا أَخْلَق [ص: 4 - 7]، فتراهم يُسَفِّهُونَ دعوتهم إلى توحيد الله تعالى بإخلاص العبودية والعبادة له، وأمرهم بإقصاء ومفارقة ما يعبدونه من دونه تعالى من معبودات يصنعونها بأيديهم ويصورونها كما شاءوا، ويشاهدون حالها أنها لا تسمع ولا تبصر، ولا تعقل ولا تفكر ولا تنفع ولا تضر، ولا تحيي ولا تميت، ولا تطوي ولا تنشر ولكنهم يتمسكون بها وبعبادتها وإشراكها مع الله الواحد القهار الذي: وتُسَيحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ، وَلَكِن لَّا تفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44].
،
ومثل ذلك مجادلتهم في بعث الأجساد بعد أن تفارقها الحياة، وقد صوّرها القرآن أيضا في العديد من الآيات كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلَقَهُ، قَالَ مَن يُحْيِ
الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَزَةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ: إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ فَسُبْحَنَ الَّذِي بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [يس: 77 - 83].
وكم تجد فيما يقصه القرآن في مجادلات هؤلاء ومجادلات من قبلهم من الأمم البائدة التي كذبت الرسل وارتكست حتى هوت إلى غير قرار - مما يعكس أحوالهم ويجسد أفكارهم من العناد ومكابرة الحق وإنكار