Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣المحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية
فقد أتبعه قوله: «صحيح).
وكذلك صحح رواية: عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: لقيت أبي بن كعب فقلت له: إن ابن مسعود كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول: إنهما ليستا من القرآن فلا تجعلوا فيه ما ليس منه، قال أبي: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا، فنحن نقول كم تعدون سورة الأحزاب من آية؟ قال: قلت: ثلاثا وسبعين قال أبي: والذي يحلف به إن كانت لتعدل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها آية الرجم: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا الله من والله عزيز حكيم» (2).
وقد سبق مما ذكرته عن أئمة الحديث أنفسهم أن الحديث ولو صح سنده إذا تراءت علة في متنه يرد إذ العلة لا تنحصر في الأسانيد وحدها كيف وهاتان الروايتان مناقضتان لما أجمعت الأمة عليه من أن ما حوى المصحف الإمام بين دفتيه هو كله، قرآن وتلقت ذلك بالقبول في جميع الأمصار والأعصار، بل هما مناقضتان لما رواه أئمة القراءات الذين أجمعت الأمة على الأخذ بقراآتهم وعدها من المتواتر، وقد علمت أن قراآتهم إلى ابن مسعود ومنه إلى النبي، فكيف يسوغ
طائفة منهم تنتهي تصحيح هاتين الروايتين؟!!.
على أن إسناد أولى الروايتين غير خال من علة، ففيه حماد بن سلمة، وما أدراك ما حماد بن سلمة، فقد روى روايات في تشبيه الله تعالى تقشعر منها الجلود وتجف منها القلوب، وقد نقده غير واحد من أهل الاختصاص في هذا الشأن.
(1) فتح التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 2/ 190 - 191.
(2) فتح التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 6/ 426.
73