الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

v

72

الحقيقة الدامغة

ومن

هذا

الأمة مبنيا عليها، فمنكر وجوبها منكر لما ثبت بالقرآن بنصه القطعي فلا وجه لدرء الكفر عنه ما لم يستقر على ذلك الإجماع، وإنما الناس بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم انقسموا إلى طوائف، منهم من ارتد عن الدين رأسا الصنف الذين أنكروا وجوب الزكاة، ومنهم من منعها تمردا وعصيانا من غير إنكار لفرضها، وقد أنزل الصديق رضوان الله عليه كل واحد منزله وأجرى عليه حكمه.

وكذلك تلقى الصحابة اللي جميع القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيقنوا أنه تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فإنكار أي شيء منه بعد ثبوت إنزاله من عند الله على النبي صلى الله عليه وسلم نقض للدين ولو لم يستقر الإجماع على ذلك، على أن استقرار الإجماع إنما هو باجتماع كلمة الجميع على ما أجمع عليه، وهذا أمر حاصل في عهد الصحابة، إذ لا قائل منهم بإنكار شيء مما نزل به الوحي وإلا لكان المنكر نفسه واقعا في الكفر والعياذ بالله.

القصة

هذا؛ وأنت ترى أن ما في صحيح البخاري من الإشارة إلى هذه أن إنكار ابن مسعود القرآنيتهما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

يوحي

ففيه عن أبي إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: قيل لي فقلت» وهو يعني ـ بلا ريب ـ أن أبيا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم إنكار ابن مسعود، فرد عليه بذلك.

وقد انساق الألباني مع الذين اغتروا بالإسناد فادعى صحة ما رواه ابن حبان عن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب في مصحفه المعوذتين فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال لي جبريل: قل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) فقلتها وقال لي: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فقلتها، فنحن نقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.