Alsaidia_39_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩المحور الثاني منهج الإباضية في الحكم على الرواية
كان يندفع بتأثير ما يقال له حتى يتسرع إلى الأمر بقتل من لا يستحق القتل،
مع
كان
ولا يتثبت إلا بعد المراجعة من غيره!! أنه عليه الصلاة والسلام أكمل الناس أوصافا وأرقهم قلبا وأحبهم للرفق وأبغضهم للعنف، فيبعد كل البعد أن يكون صلوات الله وسلامه عليه غير متصور لما يقتضيه الاحتياط في الدين لاسيما قضايا الدماء، فإن حرمات البشر تفوق كل ما يتصور من حرمات المخلوقات، فكيف يمكن أن يأمر عليه الصلاة والسلام بهتك حرمة إنسانية إبان اتقاد الغضب حتى يجد من يسدده ويذكره؟!.
هذا بالنظر إلى متن هذه الرواية، أما من حيث السند فقد قال البزار نفسه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه متصل عنه إلا هذا الوجه بهذا الإسناد» (1). من
وبإلقاء نظرة على رجال سنده نجد أنه لا أن يعتمد عليه، ففيه يصح محمد بن إسحاق، وقد قدح فيه كثير من رجال النقد، بل الطاعنون فيه أكثر ممن اعتمدوا روايته، فقد قال فيه الذهبي في (السير): «وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأشياء منها تشيعه ونسب إلى القدر ويدلس في حديثه، وقال أيضا: وقال أبو إسحاق الجوزجاني: ابن إسحاق الناس يشتهون حديثه وكان يرمى بغير نوع من البدع، وقال كذلك أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان ابن إسحاق يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه.
وقال أيضا: وقال أحمد قدم ابن إسحاق بغداد فكان لا يبالي عمن يحكي عن الكلبي وعن غيره، وقال ليس هو بحجة، قال أبو العباس بن عقدة: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتبع حديث ابن
(1) مسند البزار، 304/ 2.
89