الحقيقة الدامغة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_39_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٨

M

88

الحقيقة الدامغة

لو كان قاتلا أحدا من المنافقين لقتل رأسهم عبد الله بن أبي الذي كان أشد ضررا ونكاية بالنبي وبالمؤمنين، ولم يعمد إلى قتل صعلوك لا أثر له على شيء، ولا يتقى منه ضرر.

رابعها: أنه لو كان أمره بقتله ناشئا عن سبب موجب للقتل لما الله كان لعلي كرم وجهه أن يتخلف عن تنفيذ ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لا فرق فيمن كان متلبسا بموجب القتل بين كونه رجلا كامل الخلقة أو مجبوبا، فإن الجب لا يؤثر في سبب القتل شيئا.

وقد وجدت لأبي العباس القرطبي محاولة لدرء الإشكال في هذه الرواية من خلال رواية أخرى تصورها مفيدة لحقيقة ملابسات هذه القضية، وإليك نص مقاله: ويزول هذا الإشكال: بأن هذا الحديث رواه أبو بكر البزار، بمساق أكمل من هذا، وأوضح فقال فيه: عن علي بن أبي طالب له عنه قال: كثر على مارية في قبطي ابن عم لها كان يزورها، ويختلف إليها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذ هذا السيف فانطلق، فإن وجدته عندها فاقتله)؛ قال: قلت: يا رسول الله! أكون في أمرك كالسكة المحماة، لا يثنيني شيء، حتى أمضي لما أمرتني، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؛ فقال: (بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب)، وذكر الحديث بنحو ما تقدم فهذا يدل على أن أمره بقتله إنما كان بشرط أن يجده عندها على حالة تقتضي قتله. ولما فهم عنه علي منه ذلك سأله، فبين له بيانا شافيا فزال ذلك الإشكال، والحمد لله ذي الجلال. ويحتمل أن يقال: إن ذلك خرج من النبي - مخرج التغليظ والمبالغة في الزجر على موجب الغيرة الجبلية والأول أليق وأسلم». اهـ (1).

قلت: الإشكال باق لم يحل، إذ غاية ما تدل عليه هذه الرواية أنه

(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 64/ 16.