المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_49_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦

زكرياء يحيى بن أبي بكر الوار جلاني، أو بالأحرى إعادة نقل عن القسم الأول من مجموعة الأخبار التاريخية ويحتوي على تاريخ دخول الإباضية إلى أفريقيا الشمالية، وتأسيس الإمامة الإباضية وأئمة بني رُستم، وأخيراً سير بعض العلماء الإباضيين من أصل مغربي. وقد نظمت الفصول وفق الترتيب الذي اتبعه أبو زكرياء 130. أما القسم الثاني من كتاب طبقات المشايخ فهو اكثر أهمية من القسم الأول، كونه العمل الأصلي للدرجيني، وهو مجموعة سير حكماء وعلماء إباضيين مشهورين، مقسمة إلى طبقات حسب عادة كتاب السير المسلمين، وعدد هذه (وعددها) اثنا عشرة طبقة، تغطي كل طبقة فترة مدتها خمسون سنة، وتتوافق بذلك مع جيل إنساني. وتضم الطبقات الأربع الأولى في عمل الدرجيني، تراجم العلماء الإباضيين المشرقيين في القرنين الأول والثاني للهجرة واعتبر المؤلف أنه من غير الضروري في هذا المجال ذكر تراجم أعلام المغرب المشهورين مثل عبد الرحمن بن رستم)، إذ إنه نقل إلينا في القسم الأول من مؤلفه ما يقوله أبو زكرياء في هذا الموضوع. وقد قدم لنا تراجم المشرقيين في هذه الفترة اعتماداً على مصادر قديمة جداً أحياناً. وعلى العكس من ذلك، فإن الطبقات الثماني التالية تُعنى بتراجم الشيوخ الإباضيين من أصل مغربي فحسب. وبالاضافة إلى ذلك فإن الطبقات الأربع الأخيرة لا تعنى إلا بأعلام وارجلان ووادي ريغ ووادي سوف، وبلاد الجريد، وجزيرة جربة؛ وقد أسقط ذكر أي من الأعلام البارزين من فترة ما بعد القرن الرابع الهجري والتي تنتمي بالأصل إلى أقطار إباضية أخرى من المغرب، مثل جبل نفوسة والزاب إلخ … لذلك ليس لتلك الصفحات الأخيرة من عمل الدرجيني إلا أهمية محلية 131. واستعمل عمله مصادر كثيرة، يجب أن نذكر من بينها،

الدرجيني في تأليف القسم الثاني.

من

130 ـ ليفيتسكي، ملاحظات، ص 154 - 155. 131 ـ ليفيتسكي، ملاحظات، ص 155 - 158.

56